النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : إن خفتم شيئا فأخرجوا في السحر . ثم خرج فاستأذن على عثمان بن حيّان فأذن له ، فسلَّم عليه وذكر غيبته وأنه جاء ليقضى حقّه ، ثم جزاه خيرا على ما فعل من إخراج أهل الغناء والرّثاء ، وقال : أرجو ألَّا تكون [ عملت [ 1 ] ] عملا هو خير لك من ذلك . قال عثمان : قد فعلت ذلك وأشار علىّ به أصحابك . فقال : قد أصبت ، ولكن ما تقول في امرأة كانت هذه صناعتها وكانت تكره على ذلك ، ثم تركته وأقبلت على الصلاة والصيام والخير ، وأنا رسولها إليك تقول : أتوجه إليك وأعوذ بك أن تخرجني من جوار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومسجده ؛ قال قال : فإني أدعها لك ولكلامك . فقال ابن أبي عتيق : لا يدعك الناس ، ولكن تأتيك وتسمع من كلامها وتنظر إليها ، فإن رأيت أن مثلها ينبغي أن يترك تركتها ؛ قال نعم فجاءه بها . وقال : احملى معك سبحة وتخشّعى ففعلت . فلما دخلت على عثمان سلَّمت عليه وجلست وحدّثته ، فإذا هي من أعلم الناس بأمور الناس ، فأعجب بها ؛ وحدّثته عن آبائه وأمورهم ففكه لذلك فقال ابن أبي عتيق : اقرئى للأمير . فقرأت ؛ فقال لها : احدى ففعلت . وكثر عجبه منها . فقال : كيف لو سمعتها في صناعتها ! فلم يزل ينزله شيئا فشيئا حتى أمرها بالغناء فغنّته . فقام عثمان من مجلسه وقعد بين يديها ، ثم قال : لا واللَّه ما مثل هذه تخرج . فقال ابن أبي عتيق : لا يدعك الناس تقرّ سلَّامة وتخرج غيرها . قال : فدعوهم جميعا . فتركهم جميعا وأصبح الناس يتحدّثون بذلك . ثم اشترى يزيد بن عبد الملك سلَّامة ، وكانت لمصعب بن سهيل الزّهرىّ ، وقيل : لسهيل بن عبد الرحمن بن عوف . وكانت حبابة جارية آل لاحق ؛ فاشتراهما جميعا ؛ فاشترى سلَّامة بعشرين ألف درهم ، وتسلَّمها رسل يزيد فخرجوا بها وشيعّها

--> [ 1 ] زيادة عن الأغانى .