النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم قالت لسعيد بن مسجح : هات يا أبا عثمان ، فاندفع فغنّى . ثم قالت : يا معبد هات ، فاندفع فغنّى فاستحسنته . ثم قالت : هات يا بن محرز ، فإني لم أؤخّرك لخساسة بك ولا جهلا بالذي يجب في [ 1 ] الصناعة ، ولكني رأيتك تحبّ من الأمور كلَّها أوسطها وأعدلها . فجعلتك حيث تحب واسطة بين المكيّين والمدنيّين ، فغنّى . ثم قالت للغريض : هات يا مولى العبلات ؛ فغنّى بشعر عمرو بن شأس الأبيات ، وفى آخرها : أرادت عرارا بالهوان ومن يرد عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم فقالت : أحسن عمرو بن شأس ولم تحسن ، إذ أفسدت غناءك بالتعريض ، وو اللَّه ما وضعناك إلا موضعك ولا نقصناك من حظَّك ، فبما ذا أهنّاك ! ثم أقبلت على الجماعة فقالت : يا هؤلاء اصدقوه وعرّفوه نفسه ليقنع [ 2 ] بمكانه . فأقبل القوم عليه وقالوا : يا أبا زيد ، قد أخطأت إن كنت عرّضت . فقال : قد كان ذلك ، ولست بعائد ؛ وقام إلى جميلة فقبّل طرف ثوبها واعتذر ، فقبلت عذره وقالت : لا تعد ، وأقبلت على ابن عائشة فقالت : يا أبا جعفر ، هات ، فغنّى ، فقالت : حسن ما قلت . ثم أقبلت على نافع وبديح فقالت : أحبّ أن تغنيّا جميعا بصوت ولحن واحد ، فغنيا . ثم أقبلت على الهذلَّيين الثلاثة فقالت : غنّوا صوتا واحدا ، فاندفعوا فغنّوا . ثم أقبلت على نافع بن طنبورة فقالت : هات يا نقش الغضارة ويا حسن اللسان ؛ فاندفع فغنّى ، فقالت : حسن واللَّه . ثم قالت : يا مالك هات ، فإني لم أؤخّرك لأنك في طبقة آخرهم ، ولكن أردت أن أختم بك ، يومنا تبرّكا بك ، وكى يكون أوّل مجلسنا كآخره ووسطه كطرفه ؛ فإنك عندي ومعبدا في طريقة واحدة ومذهب واحد ،
--> [ 1 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « من الصناعة » . [ 2 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « ليقع » .