النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
فغنيته إياه وشرب عليه وسمع حديث الفتى ؛ فأمر من وقته بكتاب إلى عامل الحجاز بإشخاص الرجل وابنته وجميع أهله إلى حضرته ؛ فلم تمض إلا مسافة الطريق حتى أحضروا . فأمر الرشيد بإحضار أبى الجارية إليه فأحضر ، وخطب إليه الجارية للفتى وأقسم عليه ألَّا يخالف أمره ؛ فأجابه وزوّجها إياه ؛ وحمل الرشيد إليه ألف دينار لجهازها وألف دينار لنفقة طريقه ، وأمر للفتى بألف دينار ولى بألف دينار ، وأمر جعفر لي وللفتى بألف دينار . وكان المدينىّ بعد ذلك من ندماء جعفر بن يحيى . ذكر أخبار محمد الرف هو محمد بن عمرو مولى بنى تميم ، كوفىّ المولد والمنشأ . والرفّ [ 1 ] لقب غلب عليه . وكان مغنيّا ضاربا صالح الصّنعة مليح النادرة . وكان أسرع خلق اللَّه أخذا للغناء وأصحّهم أداء له وأذكاهم . وكان إذا سمع الصوت مرتين أو ثلاثا أدّاه لا يكون بينه وبين من أخذه عنه فرق فيه . وكان متعصّبا على ابن جامع مائلا إلى إبراهيم الموصلىّ وابنه إسحاق ، وكانا يرفعان منه ويقدّمانه ويأخذان له الصّلات من الخلفاء . وكانت فيه عربدة إذا سكر . فعربد بحضرة الرشيد مرة ، فأمر بإخراجه ومنعه من الدخول إليه وجفاه وتناساه . قال أبو الفرج : وأحسبه مات في خلافته أو خلافة الأمين . ومن أخباره في جودة الأخذ وسرعة الحفظ ما رواه حماد بن إسحاق عن أبيه قال : غنّى ابن جامع يوما بحضرة الرشيد : جسور على هجرى جبان عن الوصل كذوب عدات يتبع الوعد بالمطل مقدّم رجل في الوصال مؤخّر لأخرى يشوب الجدّ في ذاك بالهزل
--> [ 1 ] ورد في أكثر أصول الأغانى المخطوطة والمطبوعة « الرف » بالراء المهملة ، وورد في بعض المواضع من أصول الأغانى « الزف » بالزاي المعجمة .