النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

وثاني كل أوّل ، وأصل كل متقدّم . وكان يقول : [ غناء ] [ 1 ] علَّويه مثل نقر الطست يبقى ساعة في السمع بعد سكوته . وقال عبد اللَّه بن طاهر : لو اقتصرت على رجل واحد يغنّينى لما اخترت سوى علَّويه ؛ لأنه إن حدّثنى ألهاني ، وإن غنّانى أشجانى ، وإن رجعت إلى رأيه كفاني . وقال محمد بن عبد اللَّه بن مالك : كان علَّويه يغنّى بين يدي الأمين ، فغنّى في بعض غنائه : ليت هندا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما تجد وكان الفضل بن الربيع يضطغن عليه شيئا ، فقال للأمين : إنما يعرّض بك ويستبطئ المأمون في محاربته إياك ؛ فأمر به فضرب خمسين سوطا وجرّ برجله حتى أخرج ، وجفاه مدّة ؛ حتى سأل كوثرا أن يترضّاه له فترضّاه له وردّه إلى الخدمة وأمر له بخمسة آلاف درهم [ 2 ] . فلما قدم المأمون تقرّب إليه بذلك فلم يقع له بحيث يحبّ ، وقال : إن الملك بمنزلة الأسد أو النار فلا تتعرّض لما يغضبه ، فإنه ربما جرى منه ما يتلفك ثم لا يقدر بعد ذلك على تلافى ما فرط منه ؛ ثم قرب من المأمون بعد ذلك . قال علَّويه : أمرنا المأمون أن نباكره لنصطبح ، فلقيني عبد اللَّه بن إسماعيل المراكبى مولى عريب فقال : أيها الظالم المعتدى ، أما ترحم ولا ترقّ ! عريب هائمة من الشوق إليك تدعو اللَّه وتستحكمه عليك وتحلم بك في نومها في كل ليلة ثلاث مرات . قال [ علَّويه : فقلت أمّ الخلافة زانية ] [ 1 ] ومضيت معه . فحين دخلت قلت : أستوثق من الباب فإني أعرف الناس بفضول الحجّاب ؛ وإذا عريب جالسة على كرسىّ تطبخ ثلاث قدور من دجاج . فلما رأتني قامت فعانقتنى وقبّلتنى وقالت : أىّ شئ تشتهى ؟

--> [ 1 ] زيادة عن الأغانى . [ 2 ] في الأغانى : « دينار » .