النويري

9

نهاية الأرب في فنون الأدب

تموت بضدّه ، فأصابه ذرب في شهر رمضان ، فكان يتصدّق في كل يوم يمكنه صومه بمائة درهم ، ثم ضعف عن الصوم فلم يطقه ومات في الشهر . ولما نعى إلى المتوكل غمّه وحزن عليه وقال : ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته . رحمه اللَّه تعالى . ذكر أخبار علَّويه هو أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن سيف . وجدّه سيف من الصّغد الذين سباهم الوليد بن عثمان بن عفّان واسترقّ منهم جماعة اختصهم لخدمته وأعتق بعضهم ولم يعتق الباقين فقتلوه . قال أبو الفرج الأصفهاني : وكان علىّ هذا مغنّيا حاذقا ، ومؤدّبا محسنا ، وصانعا متقنا ، وضاربا متقدّما ، مع خفّة روح وطيب مجالسة وملاحة نوادر . وكان إبراهيم الموصلىّ علَّمه وخرّجه وعنى بتحذيقه جدّا ، فبرع وغنّى لمحمد الأمين وعاش إلى أيام المتوكَّل ومات بعد إسحاق الموصلي بيسير . وكان سبب وفاته أنه خرج عليه جرب ، فشكاه إلى يحيى بن ماسويه ، فبعث إليه بدواء مسهل وطلاء ، فشرب الطلاء واطَّلى بالدواء ، فقتله ذلك . قال : وكان علَّويه أعسر ، فكان عوده مقلوب الأوتار : البمّ أسفل الأوتار كلها ثم المثلث فوقه ثم المثنى ثم الزّير ؛ فكان عوده إذا كان في يد غيره يكون مقلوبا ، وإذا أخذه كان في يده اليمنى وضرب باليسرى فيكون مستويا . وكان إسحاق يتعصّب له في أكثر أوقاته على مخارق . وقال حماد ابن إسحاق : قلت لأبى : أيّما أفضل عندك مخارق أم [ 1 ] علَّويه ؟ فقال : يا بنىّ ، علَّويه أعرقهما فهما بما يخرج من رأسه ، وأعلمهما بما يغنّيه ويؤدّيه ، ولو خيّرت [ 2 ] بينهما من يطارح جوارىّ ، أو شاورنى من يستنصحنى لما أشرت إلا بعلَّويه ؛ لأنه يؤدّى

--> [ 1 ] في الأصل : « أو » . [ 2 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « خيرني » .