النويري
5
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنهم ابن أبي عتيق ، وهو عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضى اللَّه عنهم . وكان ذا ورع وعفاف وشرف ، وكان كثير المجون ، وله نوادر مستظرفة ، منها : أنه لقى عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فقال : ما تقول في إنسان هجانى بشعر ، وهو : أذهبت مالك غير متّرك في كل مؤنسة وفي الخمر « 1 » ذهب الإله بما تعيش به وبقيت وحدك غير ذي وفر فقال عبد اللَّه بن عمر : أرى أن تأخذ بالفضل وتصفح . فقال له عبد اللَّه بن محمد ابن عبد الرحمن : واللَّه أرى غير ذلك . فقال : وما هو ؟ قال : أرى أن أنيكه . فقال ابن عمر : سبحان اللَّه ! ما تترك الهزل ! وافترقا . ثم لقيه بعد ذلك فقال له : أتدري ما فعلت بذلك الإنسان ؟ فقال : أىّ إنسان ؟ قال : الذي أعلمتك أنه هجانى . قال : ما فعلت به ؟ قال : كل مملوك لي حرّ إن لم أكن نكته . فأعظم ذلك عبد اللَّه بن عمر واضطرب له . فقال له : امرأتي واللَّه التي قالت الشعر وهجتنى به . وكانت امرأته أمّ إسحاق « 2 » بنت طلحة بن عبيد اللَّه . وقد مدح الشعراء اللعب في موضعه ، كما مدح الجدّ في موضعه ؛ فقال أبو تمّام : الجدّ شيمته وفيه فكاهة طورا ولا جدّ لمن لم يلعب وقال الأبيرد رحمة اللَّه عليه : إذا جدّ عند الجدّ أرضاك جدّه وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
--> « 1 » رواية اليتين في كتاب التاج للجاحظ ص 131 : ذهب الاله بما تعيش به وقمرت ليلك أيما قر أنفقت مالك غير محتشم في كل زانية وفي الخمر « 2 » في التاج أنها عاتكة بنت عبد الرحمن .