النويري

3

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مزاحات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وقد مزح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؛ فمن ذلك : أنه قال صلَّى اللَّه عليه وسلم لرجل استحمله : « نحن حاملوك على ولد الناقة » يريد : البعير . وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم لامرأة من الأنصار : « الحقي زوجك ففي عينه بياض » . فسعت المرأة نحو زوجها مرعوبة ؛ فقال لها : مادهاك ؟ فقالت : قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : إنّ في عينك بياضا ؛ فقال : إن في عيني بياضا لا لسوء . وأتته عجوز أنصاريّة فقالت : يا رسول اللَّه ، ادع لي بالمغفرة . فقال لها : « أما علمت أنّ الجنة لا يدخلها العجز » ! فصرخت ؛ فتبسّم صلَّى اللَّه عليه وسلم وقال لها : « أما قرأت * ( ( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً ) ) * . ونظر عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه إلى أعرابىّ قد صلَّى صلاة خفيفة ، فلما قضاها قال : اللهم زوّجنى بالحور العين ؛ فقال عمر : يا هذا ! أسأت النقد ، وأعظمت الخطبة . ذكر من اشتهر بالمزاح من الصحابة رضوان اللَّه عليهم كان أشهرهم بالمزاح رضى اللَّه عنهم نعيمان ، وهو أحد أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم البدريّين ، وله رضى اللَّه عنه مزاحات مشهورة ، منها ما روى : أنه خرج مع أبي بكر الصّدّيق إلى بصرى ، وكان في الحملة سويبط ، وهو بدرىّ أيضا ، وكان سويبط على الزاد ؛ فجاءه نعيمان فقال له : أطعمني ؛ قال : لا ، حتى يأتي أبو بكر . فقال نعيمان : واللَّه لأغيظنّك . وجاء إلى أناس جلبوا ظهرا ، فقال ابتاعوا منى غلاما عربيا فارها إلا أنه دعّاء ، له لسان ، لعله يقول : أنا حرّ ؛ فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوه ،