النويري
1
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * اللهم صل أفضل صلاة على أفضل خلقك سيدنا محمد وآله وسلَّم . الباب الثالث من القسم الثالث من الفن الثاني ( في المجون والنوادر والفكاهات والملح ) وهذا الباب مما تنجذب النفوس اليه ، وتشتمل الخواطر عليه ؛ فإن فيه راحة للنفوس إذا تعبت وكلَّت ، ونشاطا للخواطر إذا سئمت وملَّت ؛ لأن النفوس لا تستطيع ملازمة الأعمال ، بل ترتاح إلى تنقل الأحوال . فإذا عاهدتها بالنوادر في بعض الأحيان ، ولا طفتها بالفكاهات في أحد الأزمان ، عادت إلى العمل الجدّ بنشطة جديدة ، وراحة في طلب العلوم مديدة . وقد روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلَّت عميت » . وقال علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : أجمّوا « 1 » هذه القلوب والتمسوا لها طرق الحكمة ، فإنها تملّ كما تملّ الأبدان ، والنفس مؤثرة للهوى ، آخذة بالهوينى ، جانحة إلى
--> « 1 » أي أريحوها من تعبها .