النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن زبنّج « 1 » : كان أبان بن عثمان من أهزل الناس وأعبثهم « 2 » ، فبينا نحن ذات يوم عنده وعنده أشعب ، إذ أقبل أعرابىّ معه جمل ، والأعرابىّ أشقر أزرق أزعر يتلظَّى كأنه أفعى ، والشرّبيّن في وجهه ، ما يدنو منه أحد إلا شتمه ونهره ؛ فقال أبان : هذا واللَّه من البادية « 3 » ، ادعوه لي ، فدعوه له وقيل : إن الأمير أبان بن عثمان يدعوك ؛ فأتاه فسلَّم عليه ، فسأله أبان بن عثمان عن نسبه ، فانتسب له . فقال له أبان : حيّاك اللَّه يا خال ، اجلس ، فجلس . فقال له : إني أطلب جملا مثل جملك هذا منذ زمان فلم أجده كما أشتهي بهذه الصفة وهذه الهامة والصورة والورك والأخفاف ، والحمد للَّه الذي جعل ظفرى به عند من أحبّه ، أتبيعنيه ؟ فقال : نعم أيها الأمير . قال : فإني قد بذلت لك به مائة دينار ؛ فطمع الأعرابىّ وسرّ بذلك وانتفخ ، وبان الطمع في وجهه . فأقبل أبان على أشعب ثم قال له : ويلك يا أشعب ! إن خالى هذا من أهلك وأقاربك ( يعنى : في الطمع ) فأوسع له مما عندك ؛ قال : نعم ، بأبى أنت وزيادة . فقال له أبان : يا خال ، إنما زدتك في الثمن على بصيرة أنّ الجمل يساوى ستين دينارا ، ولكني بذلت لك مائة دينار لقلة النقد عندنا ، وإني أعطيك عروضا تساوى مائة دينار ؛ فزاد طمع الأعرابىّ وقال : قد قبلت ذلك أيها الأمير . وأسرّ أبان إلى أشعب ، فأخرج شيئا مغطَّى ، فقال له : أخرج ما جئت به ؛ فأخرج جرد عمامة تساوى أربعة دراهم . فقال له : قوّمها يا أشعب . فقال : عمامة الأمير يشهد فيها الأعياد والجمع ويلقى فيها الخلفاء ! خمسون دينارا . قال : ضعها بين يديه ،
--> « 1 » كذا في الأغانى ( ج 17 ص 102 طبع بولاق ) . وزبنج بفتح الزاي والباء وفتح النون مشدّدة ، راوية ابن هرمة . وفي الأصول « ربيح » وهو تصحيف . « 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « وأولعهم » وهو تحريف . « 3 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « البابة » .