النويري

31

نهاية الأرب في فنون الأدب

عنك إلى منزلك . قال : ذلك أردت ، بأبى أنت وأمّى . قال : فقال : يا غلام ، احمل هذا إلى منزله ، فحمله ومشى أشعب معه . فقالت امرأته : ثكلتك أمّك ، قد حلف عبد اللَّه لا يكلَّمك شهرا ؛ قال : دعيني وإياه ، هاتي شيئا من زعفران ؛ فأعطته ، فأخذه ودخل الحمّام ، فمسحه على وجهه وبدنه ، وجلس في الحمام حتى صفّره ، وخرج متوكأ على عصا يرعد حتى أتى دار عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان . فلما رآه حاجبه قال : ويحك ! بلغت بك العلَّة ما أرى . ودخل فأعلم صاحبه ، فأذن له . فلما دخل عليه ، إذا سالم بن عبد اللَّه عنده ، فجعل يزيد في الرعدة ، ويقارب الخطو ، وجلس وما كاد أن يستقلّ . فقال عبد اللَّه : ظلمناك يا أشعب في غضبنا عليك . فقال له سالم : ويلك ! مالك ؟ ألم تكن عندي آنفا وأكلت هريسة ! قال : لقد شبّه لك ، لا حول ولا قوة إلا باللَّه . قال : لعل الشيطان يتشبّه بك . قال أشعب : علىّ وعلىّ إن كنت رأيتك منذ شهر . فقال له عبد اللَّه : اعزب ويلك عن خالى ! أتبهته لا أمّ لك ! قال : ما قلت إلا حقّا . قال : بحياتى اصدقنى وأنت آمن من غضبى . قال : وحياتك لقد صدق ؛ وحدّثه بالقصة ؛ فضحك حتى استلقى على قفاه . وقال المدائنىّ والهيثم بن عدىّ : بعث الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى أشعب بعد ما طلق امرأته سعدة ، فقال له : يا أشعب ، لك عندي عشرة آلاف درهم على أن تبلَّغ رسالتي سعدة . فقال له : أحضر المال حتى أنظر اليه ، فأحضر الوليد بدرة ، فوضعها أشعب على عنقه ، وقال : هات رسالتك . قال : قل لها يقول لك : أسعدة هل إليك لنا سبيل وهل حتى القيامة من تلاق بلى ! ولعلّ دهرا أن يؤاتى بموت من حليلك أو طلاق