النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
وسلم ؟ قالت : نعم ، كل ما جاء به فهو حق . فقال المأمون : فقد قال محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا نبىّ بعدى » . قالت : صدق عليه الصلاة والسلام ، فهل قال : لا نبية بعدى ؟ فقال المأمون لمن حضره : أمّا أنا فقد انقطعت ، فمن كانت عنده حجة فليأت بها ، وضحك حتى غطَّى على وجهه . وادّعى رجل النبوّة ؛ فقيل له : ما علامات نبوّتك ؟ قال : أنبئكم بما في نفوسكم . قالوا : فما في أنفسنا ؟ قال : في أنفسكم أنني كذبت ولست بنبىّ . وتنبأ رجل في أيام المأمون ، فأتى به إليه ؛ فقال له : أنت نبىّ ؟ قال نعم . قال : فما معجزتك ؟ قال : ما شئت . قال : أخرج لنا من الأرض بطَّيخة . قال : أمهلني ثلاثة أيام . قال المأمون : بل الساعة أريدها . قال : يا أمير المؤمنين ، أنصفنى ، أنت تعلم أن اللَّه ينبتها في ثلاثة أشهر ، فلا تقبلها منى في ثلاثة أيام ! فضحك منه ، وعلم أنه محتال ، فآستتابه ووصله . وادّعى آخر النبوّة في زمانه فطالبه بمعجزة ، فقال : أطرح لكم حصاة في الماء فأذيبها حتى تصير مع الماء شيئا واحدا . قالوا : قد رضينا . فأخرج حصاة كانت معه فطرحها في الماء فذابت . فقالوا : هذه حيلة ، ولكن أذب حصاة غيرها نأتيك بها نحن . فقال لهم : لا تتعصّبوا ، فلستم أضلّ من فرعون ، ولا أنا أعظم من موسى ، ولم يقل فرعون موسى : لا أرضى بما تفعله بعصاك حتى أعطيك عصا من عندي تجعلها ثعبانا . فضحك المأمون منه وأجازه . وادّعى رجل النبوّة في أيام المعتصم ، فأحضر بين يديه ؛ فقال له : أنت نبي ؟ قال نعم . قال : إلى من بعثت ؟ قال : إليك . قال : أشهد إنك لسفيه أحمق . قال : إنما يذهب إلى كل قوم مثلهم . فضحك منه وأمر له بشئ .