النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر شئ من نوادر النّحاة قدّم رجل من النحاة خصما إلى القاضي ، وقال : لي عليه مائتان وخمسون درهما . فقال لخصمه : ما تقول ؟ فقال : أصلح اللَّه القاضي ، الطلاق لازم له ، إن كان له إلا ثلاثمائة ، وإنما ترك منها خمسين ليعلم القاضي أنه نحوىّ . ومرّ أبو علقمة بأعدال قد كتب عليها : ربّ سلَّم لأبو فلان ؛ فقال لأصحابه : لا إله إلا اللَّه ! يلحنون ويربحون . وجاء رجل إلى الحسن البصرىّ فقال : ما تقول في رجل مات فترك أبيه وأخيه ؟ فقال الحسن : ترك أباه وأخاه . فقال : ما لأباه وأخاه ؛ فقال الحسن : ما لأبيه وأخيه . فقال الرجل : إني أراك كلما طاوعتك تخالفنى ! . وقيل سكر هارون بن محمد ابن عبد الملك ليلة بين يدي الموفّق ، فقام لينصرف فغلبه السكر فنام في المضرب . فلما انصرف الناس جاء راشد الحاجب فأنبهه وقال : يا هارون انصرف ، فقال : هارون لا ينصرف ، فأعاد راشد القول على هارون ، فقال هارون : سل مولاك فهو يعلم أن هارون لا ينصرف . فسمع الموفّق فقال : هارون لا ينصرف ؛ فتركه راشد . فلما أصبح الموفّق وقف على أن هارون بات في مضربه ؛ فأنكر على راشد ، وقال : يا راشد ، يبيت في مضربى رجل لا أعلم به ! فقال : أنت أمرتني بهذا ، قلت : هارون لا ينصرف . فضحك وقال : ما أردت إلا الإعراب وظننت أنت غيره . وقيل : قدم العريان بن الهيثم على عبد الملك ، فقيل له : تحفّظ من مسلمة فإنه يقول : لأن يلقمنى رجل بحجر أحبّ إلىّ من أن يسمعني رجل لحنا . فأتاه العريان ذات يوم فسلَّم عليه . فقال له مسلمة : كم عطاءك ؟ قال : ألفين . فنظر إلى رجل عنده وقال له : لحن العراقىّ ؛ فلم يفهم الرجل عن مسلمة ، فأعاد مسلمة القول على