النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
حرف الياء قولهم : « يداك أوكتا وفوك نفخ » أصله أن رجلا كان في جزيرة من جرائر البحر فأراد أن يعبر على زقّ قد نفخ فيه فلم يحسن إحكامه ، فلمّا توسّط البحر خرجت منه الريح فغرق فاستغاث برجل ، فقال له : يداك أوكتا وفوك نفخ ، فذهبت مثلا : يضرب لمن يجنى على نفسه الحين . وقولهم : « يشجّ ويأسو » : يضرب لمن يصيب في التدبير مرّة ويخطىء أخرى ؛ قال الشاعر إني لأكثر ممّا سمتني عجبا يد تشجّ وأخرى منك تأسونى وقولهم : « يسرّ حسوا في ارتغاء » أصله أن الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرّغوة خاصّة فيشربها ، وهو في ذلك ينال من اللبن : يضرب لمن يريك أنه يعينك وإنما يجرّ النفع إلى نفسه ؛ قال الكميت فإني قد رأيت لكم صدودا وتحساء بعلَّة مرتغينا وقولهم : « يمشى رويدا ويكون أوّلا » : يضرب للرجل يدرك حاجته في تؤدة ودعة ، وينشد فيه تسألني أمّ الوليد جملا يمشى رويدا ويكون أوّلا وقولهم : « يصبح ظمآن وفي البحر فمه » : يضرب لمن يعاشر بخيلا مثريا . وقولهم : « يملأ الدّلو إلى عقد الكرب » مأخوذ من قول عتبة بن أبي لهب من يساجلنى يساجل ماجدا يملا الدّلو إلى عقد الكرب . وهو الحبل الذي يشدّ في وسط العراقىّ : يضرب لمن يبالغ فيما يلي من الأمر .