النويري

2

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال المبرّد : المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر ، شبّه به حال الثاني بالأوّل والأصل فيه التشبيه . قال : وقولهم مثل بين يديه ، إذا انتصب ؛ معناه أشبه الصورة المنتصبة . وفلان أمثل من فلان ، أي أشبه . والمثال : القصاص ، لتشبيه حال المقتصّ منه بحال الأوّل . وقال ابن السّكَّيت : المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه . وقال إبراهيم النظَّام : يجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غيره من الكلام : إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه ، وجودة الكناية فهو نهاية البلاغة . وقال ابن المقفّع : إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق ، وآنق للسمع ، وأوسع لشعوب الحديث . وأوّل ما نبدأ به من ذلك ما تمثّل به من أقوال سيدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . فمن ذلك قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو مما لم يسبق إليه : « إيّاكم وخضراء الدّمن » فقيل له : وما ذاك يا رسول اللَّه ؟ فقال : « المرأة الحسناء في منبت السّوء ! » « كلّ الصيد في جوف الفرا » قاله لأبى سفيان يتألَّفه على الإسلام . « مات فلان حتف أنفه » . « لا ينتطح فيه عنزان » . « إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » المنبتّ : المنقطع عن أصحابه في السفر ؛ والظهر : الدابّة ، قاله في الغلوّ في العبادة .