النويري
53
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقولهم : « من يشترى سيفي وهذا أثره ؟ » قاله الحارث بن ظالم ، وذلك أنه لما قتل خالد بن جعفر بن كلاب بزهير بن جذيمة العبسىّ على ما نذكره إن شاء اللَّه في وقائع العرب وهرب ، فوجّه النعمان فوارس في طلبه فأدركوه سحرا فعطف عليهم وقتل منهم جماعة وكرّوا عليه فجعل لا يقصد لجماعة إلا فرّقها وهو يقول : من يشترى سيفي وهذا أثره ، فارتدعوا عنه وانصرفوا إلى النعمان . وقولهم : « من مال جعد وجعد غير محمود » قاله جعد بن الحصين أبو صخر ابن جعد الشاعر ، وكان قد كبر فتفرّق عنه بنوه وأهله ، وبقيت له جارية سوداء تخدمه ، فعلقت بفتى من الحىّ يقال له : عرابة ، فجعلت تنقل إليه ما في بيت جعد ، ففطن جعد لذلك ، فقال في ذلك أبلغ لديك بنى عمرو مغلغلة عمرا وعوفا وما قولي بمردود بأنّ بيتي أمسى فوق داهية سوداء قد وعدتني شرّ موعود تعطى عرابة بالكفّين مجتنحا من الخلوق وتعطينى على العود أمسى عرابة ذا مال يسرّ به من مال جعد ، وجعد غير محمود يضرب للرجل يصاب من ماله ويذمّ . وقولهم : « من مأمنه يؤتى الحذر » قاله أكثم بن صيفىّ . وقولهم : « من يمش يرض بما ركب » : يضرب للذي يضطرّ إلى ما كان يرغب عنه . وقولهم : « من يلق أبطال الرجال يكلم » قاله عقيل بن علقمة المرّى ، وقد رماه عملَّس ابنه بسهم فحلّ فخذيه ، فقال أبياتا منها