النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقولهم : « حسبك من غنى شبع ورىّ » ؛ قال امرؤ القيس إذا ما لم تكن إبل فمعزى كأنّ قرون جلَّتها العصىّ فتملا بيتنا أقطا وسمنا وحسبك من غنى شبع ورىّ قال أبو عبيدة : يحتمل معنيين أحدهما أعط كل ما كان لك وراء شبعك وريّك ، والآخر القناعة باليسير . وقولهم : « حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق » أي اكتف بالقليل عن الكثير . وقولهم : « حسبك من شرّ سماعه » أي اكتف بسماعه ولا تعاينه ، قال : ويجوز أن يريد يكفيك سماع الشرّ وإن لم تقدم عليه ولم تنسب إليه ، والمثل قالته فاطمة بنت الخرشب من بنى أنمار بن بغيض أمّ الربيع بن زياد ، وذلك أن ابنها الربيع كان أخذ من قيس بن زهير بن جذيمة درعا ، فتعرّض قيس لأمّ الربيع وهى على راحلتها فأراد أن يذهب بها ليرتهنها بالدرع ، فقالت له : أين عزب عنك عقلك يا قيس ؟ أترى بنى زياد مصالحيك ! وقد ذهبت بأمّهم يمينا وشمالا وقال الناس ما قالوا وشاؤا ، وإن حسبك من شرّ سماعه ، فذهبت كلمتها مثلا تقول : كفى بالمقالة عارا وإن كان باطلا . وقولهم : « حلَّقت به عنقاء مغرب » : يضرب لما يئس منه ؛ قال الشاعر إذا ما ابن عبد اللَّه خلَّى مكانه فقد حلَّقت بالجود عنقاء مغرب قال الميدانىّ : والعنقاء طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم يقال : كان بأرض الرّس جبل يقال له : دمخ مصعّد في السماء ، وكان يأتيه طائر عظيم لها عنق