النويري

7

نهاية الأرب في فنون الأدب

حرف الهمزة تقول العرب : « إنّ الموصّين بنو سهوان » قال الميدانىّ : يضرب لمن يسهو عن طلب شئ أمر به ، وبنو سهوان : بنو آدم عليه السّلام حين عهد اليه فسها ونسي . وقولهم : « إنّ الرّثيئة تفثأ الغضب » قال : الرثيئة : اللبن الحامض يخلط بالحلو ؛ والفثء : التسكين ؛ وزعموا أن رجلا نزل بقوم وكان ساخطا عليهم ، وكان جائعا فسقوه الرثيئة فسكن غضبه ، فقال هذا المثل : يضرب في الهدية تورث الوفاق . وقولهم : « إن الحديد بالحديد يفلح » أي يستعان في الأمر الشديد بما يشاكله ويقاويه . وقولهم : « إن السلامة منها ترك ما فيها » في اللَّقطة وذمّ الدنيا « 1 » . والنفس تكلف بالدنيا وقد علمت ، أن السلامة منها ترك ما فيها وقولهم : « إن العصا من العصيّة » يقال : إن أوّل من قال ذلك الأفعى الجرهمىّ ، ذلك أن نزارا لما حضرته الوفاة جمع بنيه : مضر ، وإيادا ، وربيعة ، وأنمارا ، فقال : يا بنىّ ! هذه القبة الحمراء - وكانت من أدم - لمضر ؛ وهذه الفرس الأدهم والخباء الأسود لربيعة ؛ وهذه الخادم - وكانت شمطاء - لإياد ؛ وهذه البدرة والمجلس لأنمار ، فإن أشكل عليكم كيف تقسمون ، فأتوا الأفعى الجرهمىّ ومنزله بنجران ؛ فتشاجروا

--> « 1 » في الميداني : وهذا في بيت أوّله . والنفس الخ .