النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أبو تمام : متطلَّب بصدوده قتلى فرد المحاسن وجهه شغلى . ألحاظه في الخلق مسرعة فيما تريد كسرعة النّبل . وقال آخر : ألحاظكم تجرحنا في ألحشاء ولحظنا يجرحكم في الخدود . جرح بجرح ، فاجعلوا ذا بذا ! فما الَّذى أوجب هذا الصّدود ؟ وقال آخر : ومقلة شادن أودت بقلبي ، كأنّ السّقم لي ولها لباس . يسلّ اللحظ منها مشرفيّا لقتلى ، ثم يغمده النّعاس . وقال ابن الرومىّ : يا عليلا ، جعل العلَّا ة مفتاحا لظلمى ! ليس في الأرض عليل غير جفنيك وجسمى . بك سقم في جفون ، سقمها أكَّد سقمى . وقال تاج الدين بن أيوب : أسقمنى طرفك السّقيم ، وقد حكاه منّى في سقمه الجسد ! هبّ نسيم من نحو أرضك لي فزادنى في هواك ما أجد . وهاج شوقى ، والنار ما برحت عند هبوب الرّياح تتّقد . وقال ابن المعتز : ضعيفة أجفانه ، والقلب منه حجر ! كأنما ألحاظه من فعله تعتذر .