النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال الصنوبرىّ يا غصنا من سبج رطب ، أضبح منك الدرّ في كرب ! حبّك من قلبي مكان الذي أشبهته من حبّة القلب . وقال محمد بن عبد اللَّه السلامىّ ، شاعر اليتيمة عفا اللَّه عنه : يا ربّ غانية بيضاء تصبحنى من العتاب كؤوسا ليس تنساغ . أشتاق طرّتها أو صدغها ومعي من كلَّها طرر سود وأصداغ ! كأننا ، لا أتاح اللَّه فرقتنا ! يا كعبة المسك ، يا زنجيّة ، زاغ . وقال آخر : أحبّ النساء السّود من أجل تكتم ، ومن أجلها أحببت من كان أسودا ! فجئنى بمثل المسك أطيب نفحة ! وجئنى بمثل الليل أطيب مرقدا ! وقال العسكرىّ : صرفت ودّى إلى السّودان من هجر ، ولا التفتّ إلى روم ولا خزر ! أصبحت أعشق من وجه ومن بدن ما يعشق الناس من عين ومن شعر . فإن حسبت سواد الخدّ منقصة ، فانظر إلى سفعة في وجنة القمر ! وقال بشار وأجاد : يكون الخال في خدّ نقىّ فيكسبه الملاحة والجمالا ، ويونقه لأعين مبصريه ، فكيف إذا رأيت اللون خالا ؟ وقال أبو علىّ بن رشيق : دعائك الحسن فاستجيبى باسمك في صبغة وطيب . نيهى على البيص واستطيلى ، تبه شباب على مشيب !