النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال ابن الرومىّ : قل للمسوّد حين سوّد : هكذا غشّ الغوانى في الهوى إياكا ! كذب الغوانى في سواد عذاره ، فكذبنه في ودّهنّ كذاكا ! وقال المتنبي : ومن هوى كلّ من ليست مموّهة تركت لون مشيبى غير مخضوب . ومن هوى الصدق في قولي وعادته رغبت عن شعر في الوجه مكذوب . وقال الأمير شهاب الدين بن يغمور عفا اللَّه عنه : يا صابغ الشّيب ، والأيام تظهره : هذا الشباب ، وحقّ اللَّه مصنوع ! إن الجديد إذا ما كان في خلق يبين للناس أن الثوب مرقوع . وأما ما وصف به الوجه ، فمن ذلك ما قيل في المذكر قال الوجيهىّ : مستقبل بالذي يهوى ، وإن كثرت منه الإساءة ، معذور بما صنعا . في وجهه شافع يمحو إساءته من القلوب ، وجيها حيثما شفعا . وقال الآخر : رأيت الهلال على وجهه فلم أدر أيّهما أنور ؟ سوى أنّ ذاك قريب المزار وهذا بعيد لمن ينظر . وذاك يغيب وذا حاضر فما من يغيب كمن يحضر . ونفع الهلال كثير لنا ونفع الحبيب لنا أكثر .