النويري

9

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومنها : أن فيه ما يشاكل الجمعة ، والشهر ، والأيام ، والسنة . أما أيام الجمعة ، فإن بدنه سبعة أجزاء ، وهى اللحم ، والعظام ، والعروق ، والأعصاب ، والدّم ، والجلد ، والشعر . وأما الشهور ، فإن لبدنه اثنى عشر جزءا مدبرة : ستة منها باطنة ؛ وهى الدماغ ، والقلب ، والكبد ، والطَّحال ، والمعدة ، والكليتان ؛ وستة ظاهرة ، وهى العقل ، والحواسّ الخمس ؛ فهذه الاثنا عشر مقابلة لشهور السنة . وأما الأيام ، فإن فيه ثلاثمائة وستين عظما ؛ منها ما هو لبنية الجسد مائتان وثمانية وأربعون عظما . والإنسان ينقسم إلى أربعة أنواع : الرأس ، واليدان ، والبدن ، والرجلان ؛ ففي الرأس اثنان وأربعون عظما ؛ وفي اليدين اثنان وثمانون عظما ؛ وفى البدن أربعون عظما ؛ وفي الرجلين أربعة وثمانون عظما ؛ والباقي سمسمانية لسدّ الفروج التي تكون بين العظام . وفيه ثلاثمائة وستون عرقا . وأما فصول السنة : فإن فيه أربعة أخلاط طبعها طبع الفصول الأربعة ، فالدّم كالربيع في حرارته ورطوبته ، والمرّة الصفراء كالصيف في حرّه ويبسه ، والمرّة السوداء كالخريف في برده ويبنسه ، والبلغم كالشتاء في برده ورطوبته . وهذه الأخلاط من أوّل مزاج الأركان التي هي العناصر الأربعة ، وهى : النار ، والهواء ، والماء ، والأرض .