النويري

80

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال ابن الرومىّ : سحائب قيست بالبلاد فألفيت غطاء على أغوارها ونجودها . حدتها النّعامى مقبلات فأقبلت تهادى رويدا سيلها كركودها . وقال أبو هلال العسكرىّ : وبرق سرى ، واللَّيل يمحى سواده فقلت : سوار في معاصم أسمرا ! وقد سدّ عرض الأفق غيم تخاله يزرّ على الدّنيا قميصا معنبرا . تهادى على أيدي الحبائب والصّبا كخرق من الفتيان نازع مسكرا . تخال به مسكا وبالقطر لؤلؤا وبالرّوض ياقوتا وبالوحل عنبرا . سواد غمام يبعث الماء أبيضا وغرّة أرض تنبت الزّهر أصفرا . أتتك به أنفاس ريح مريضة كمفظعة رعناء تستاق عسكرا . فألقى على الغدران درعا مسرّدا وأهدى إلى القيعان بردا محبّرا . تخال الحيا في الجوّ درّا منظَّما وفى وجنات الرّوض درّا منثّرا . وأقبل نشر الأرض في نفس الصّبا فبات به ثوب الهواء معطَّرا . إذا ما دعت فيه الرّعود فأسمعت أجاب حداة واستهلّ فأغزرا . ويبكى إذا ما أضحك البرق سنّه فيجعل نار البرق ماء مفجّرا . كأنّ به رؤد الشّباب خريدة قد اتّخذت ثنى السّحابة معجرا . فثغر يرينا من بعيد تبلَّجا ودمع يرينا من بعيد تحدّرا .