النويري
70
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال آخر : قلت للفرقدين واللَّيل مرخ ستر ظلمائه على الآفاق : ابقيا ما بقيتما سوف يرمى بين شخصيكما بسهم الفراق ! وقال القاضي التنوخىّ : وأشقر الجوّ قد لاجت كواكبه فيه كدرّ على الياقوت منثور . وقال القاضي الفاضل ، عبد الرحيم من رسالة : « سرنا ، وروضة السماء فيها من الزهر زهر ، ومن المجرّة نهر ؛ والليل كالبنفسج تخلله من النجوم أقاح ، أو كالزّنج شعله من الرمح جراح ، والكواكب سائرات المواكب لا معرّس لها دون الصّباح ؛ وسهيل كالظمآن تدلَّى إلى الأرض ليشرب ، أو الكريم أنف من المقام بدار الذّل فتغرّب . فكأنه قبس تتلاعب به الرياح ، أو زينة قدمها بين يدي الصباح ؛ أو ناظر يغضّه الغيظ ويفتحه ، أو معنى يغمضه الحسن ثم يشرحه ؛ أو صديق لجماعة الكواكب مغاضب ، أو رقيب على المواكب مواكب ؛ أو فارس يحمى الأعقاب ، أو داع به إليها وقد شردت عن الأصحاب . والجوزاء كالسرادق المضروب ، أو الهودج المنصوب ؛ أو الشجرة المنوّرة ، أو الحبر المصوّرة . والثريا قد همّ عنقودها أن يتدلَّى ، وجيش الليل قد همّ أن يتولَّى » .