النويري

58

نهاية الأرب في فنون الأدب

16 - ذكر ما قيل في الكواكب المتحيرة والكواكب الخمسة الباقية من الكواكب السبعة تسمّى المتحيرة . ثلاثة منها علوية تعلو أفلاكها فلك الشمس ، وهى : زحل ، والمشترى ، والمرّيخ ؛ واثنان سفلية فلكهما تحت فلك الشمس ، وهى : الزّهرة ، وعطارد . وسمّيت هذه الكواكب المتحيرة لأنها ترجع أحيانا عن سمت مسيرها بالحركة الشرقية ، وتتبع الغربية . فهذا الارتداد فيها شبه التحير . 17 - ذكر عباد الروحانيات ( وما احتجوا به في سبب عبادتهم لها [ 1 ] ) وعباد الروحانيات هم الصابئة . يقال : صبأ الرجل إذا مال وزاغ . ومذهب هؤلاء أن للعالم صانعا فاطرا حكيما مقدّسا عن سمات الحدثان . وكانت الصابئة تقول : إنا نحتاج في معرفة اللَّه تعالى ومعرفة طاعته وأوامره وأحكامه ، إلى متوسط ؛ ولكن ذلك المتوسط يجب أن يكون روحانيا لا جسمانيا . وذلك لزكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من رب الأرباب ؛ والجسمانىّ بشر مثلنا يأكل مما نأكل ، ويشرب مما نشرب ، يماثلنا في الصورة والمادّة . قالوا : * ( ( ولَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) ) * . وقالوا : الواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى جلاله ، وإنما يتقرّب إليه بالمتوسطات المقرّبين لديه ، وهم الروحانيون المقدّسون المطهرون ، جوهرا وفعلا وحالة .

--> [ 1 ] نقل المؤلف هنا بعض عبارات الشهرستاني في الملل والنحل مع تقديم وتأخير ( أنظر ص 203 من طبعة الأب كرتون الانكليزى في لندرة سنة 1842 - 1846 ) .