النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
و كأنّها عند انبساط شعاعها تبر يذوب على فروع المشرق ! وقال أحمد بن عبد العزيز القرطبىّ : أو ما ترى شمس الأصيل عليلة تزداد من بين المغارب مغربا ؟ مالت لتحجب شخصها فكأنها مدّت على الدّنيا ملاء مذهبا ! ومما وصفت به - وقد قابلت القمر - قول الشاعر : أما ترى الشمس ، وهى طالعة ، تمنع عنّا إدامة النّظر ؟ حمراء صفراء في تلوّنها كأنّها تشتكي من السّهر . مثل عروس غداة ليلتها تمسك مرآتها من القمر . وقال مؤيد الدين الطغرائى ، عفا اللَّه عنه ورحمه : وكأنّما الشمس المنيرة إذ بدت ، والبدر يجنح للمغيب وما غرب ، متحاربان : لذا مجنّ صاغه من فضّة ، ولذا مجنّ من ذهب . ومن أحسن ما وصفت به في الطلوع والزوال والغروب قول أعرابىّ . مخبّأة : أمّا إذا اللَّيل جنّها فتخفى وأما في النّهار فتظهر . إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلى دجى الليل وانجاب الحجاب المسترّ وألبس عرض الأفق لونا كأنّه على الأفق الغربىّ ثوب معصفر عليها دروع الزّعفران ، يشوبه شعاع تلالا فهو أبيض أصفر : ترى الظَّلّ يطوى حين تبدو وتارة تراه إذا زالت عن الأرض ينشر . فأفنت قرونا ، وهى في ذاك لم تزل تموت وتحيا كلّ يوم وتنشر !