النويري

41

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجاء في الحديث عن النبىّ ( صلى اللَّه عليه وسلم ) أنه قال : « الشمس والقمر وجوههما إلى السماء وأقفاؤهما إلى الأرض » وفى حديث آخر « وجوههما إلى العرش وأقفاؤهما إلى الأرض » . وفى حديث آخر « ان الشمس تكون في الصيف في السماء الخامسة ، وفى الشتاء في السماء السابعة تحت عرش الرحمن » . وزعموا أن حركتهما وحركة سائر الكواكب مستقيمة غير مستديرة ، وأن الشمس تقطع سماء الدنيا في يومها ، وتغيب في الأرض في عين حمئة . ومعنى حمئة ذات حمأة . وقد جاء في تفسير قوله تعالى * ( ( والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ) ) * أي إلى موضع قرارها ، لأنها تجرى إلى أبعد منازلها في الغروب ، ثم ترجع ؛ ومن قرأ « لا مستقرّ » لها أي هي دائبة السير ليلا ونهارا . وهى قراءة شاذة [ 1 ] . وقد قال اللَّه تعالى * ( ( وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ ) ) * وروى عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) أنه قال : أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : إنها تجرى لمستقر لها تحت العرش ، فتخرّ ساجدة ؛ فلا تزال كذلك حتّى يؤذن لها في الطلوع . ويوشك أن يقال لها : ارجعي من حيث جئت ؛ وذلك طلوعها من مغربها . وذهب وهب بن منبّه إلى أن الشمس على عجلة لها ثلاثمائة وستون عروة ، وقد تعلق بكل عروة ملك ؛ يجرّونها في السماء ودونها البحر المسجور في موج مكفوف كأنه جبل ممدود في الهواء ، ولو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت ما على وجه الأرض من شئ حتّى الجبال والصخور . وروى عن كعب أنه قال : « خلق اللَّه القمر من نور وخلق الشمس من نار » .

--> [ 1 ] هذا الرأي هو الذي استقر عليه علماء الفلك أخيرا ، بعد التحقيق والتدقيق . فللَّه در صاحبه ! فإنه ، وإن كان قد خالفه فيه الدهماء ، لكنه قد أقرّه الراسخون في العلم الآن .