النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقالوا في المشترى : إنه إنما سمّى بذلك لحسنه ، كأنه اشترى الحسن لنفسه . وقيل لأنه نجم الشراء والبيع ، ودليل الأموال ، والأرباح . وقالوا في المرّيخ : إنه مأخوذ من المرخ ( وهو شجر تحتك بعض أغصانه ببعض فتورى نارا ) فسمّى بذلك لأحمراره . وقال آخرون المرّيخ سهم لا ريش له إذا رمى به لا يستمرّ في ممرّه . وكذلك المرّيخ ، فيه التواء كثير في سيره وحكمه ، فشبه بذلك . وقالوا في الشمس : إنها لما أن كانت واسطة بين ثلاثة كواكب علوية وثلاثة سفلية ، سميت بذلك لأن الواسطة التي في المخنقة تسمّى « شمسة » . وقالوا في الزّهرة : إنها مشتقة من الزاهر ، وهو الأبيض النّيّر من كل شئ . وقالوا في عطارد : إنه النافذ في الأمور ، ولهذا سمّى بالكاتب . وهكذا هذا الكوكب كثير التصرف مع ما يلابسه ويقارنه . وقالوا في القمر : إنه مأخوذ من القمرة ، وهى البياض ؛ والأقمر الأبيض . والفرس تسمّى هذه الكواكب بلغتها « كيوان » ويعنون به زحل ؛ و « تير » ، ويعنون به المشترى ( وبعضهم يسميه « البرجيس » ) ؛ و « بهرام » ويعنون به المرّيخ ؛ و « مهر » ويعنون به الشمس ؛ و « أناهيد » ويعنون به الزّهرة ( وبعضهم يسميها « بيدخت » ) ، و « هرمس » ( ويعنون به عطارد ) ، و « ماه » ( ويعنون به القمر ) . وقد جمع بعض الشعراء أسماء هذه الكواكب في بيت واحد من بيتين يمدح بهما بعض الرؤساء فقال : لا زلت تبقى وترقى للعلا أبدا ما دام للسّبعة الأفلاك أحكام ! مهر ، وماه ، وكيوان ، وتير معا وهرمس ، وأناهيد ، وبهرام !