النويري
415
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومما قيل في حب الأوطان قال ابن الرومىّ ( وهو أوّل من بيّن السبب في حب الوطن ) : ولى منزل ، آليت أن لا أبيعه وأن لا أرى غيرى له الدّهر مالكا ! عهدت به شرخ الشّباب ونعمة كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا . فقد ألفته النفس حتّى كأنّه لها جسد ، إن غاب غودرت هالكا . وحبّب أوطان الرّجال إليهم مآرب قضّاها الشّباب هنالكا . إذا ذكروا أوطانهم ، ذكَّرتهم عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا ! ذكر شئ مما قيل في الحمّام قال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ : أهلا ببيت النار من منزل شيد لأبرار وفجّار ! يدخله ملتمس لذّة فيدخل الجنة في النار ! وقال أبو عامر بن شهيد الأندلسىّ : نعم ، أبا عامر بلذّته واعجب لأمرين فيه قد جمعا ! ببرانه من زنادكم قدحت ، وماؤه من بنانكم نبعا ! وقال علىّ بن عطية البلنسىّ : ربّ حمّام تلظَّى كتلظَّى كلّ وامق . ثم أذرت عبرات صوبها بالوجد ناطق . فغدا منّى ومنه عاشق في جوف عاشق ! وقال أبو طالب المأمونىّ ، شاعر اليتيمة : وبيت كأحشاء المحبّ دخلته ومالي ثياب فيه غير إهابى .