النويري
412
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال الشريف الرضىّ : ما زلت أطَّرق المنازل باللَّوى حتّى نزلت منازل النّعمان . بالحيرة البيضاء حيث تقابلت شمّ العماد ، عريضة الأعطان . شهدت بفضل الرّافعين قبابها . ويبين بالبنيان فضل الباني ! ما ينفع الماضين أن بقيت لهم خطط معمّرة بعمر فانى ! وأما ما وصفت به المنازل الخالية فمن ذلك ما قاله البحترىّ يشير إلى « الكرمان » الذي بناه كسرى أنوشروان من أبيات : فكأنّ الكرمان من عدم الأن س وإخلائه بنيّة رمس . لو تراه ، علمت أنّ اللَّيالى خلعت فيه مأتما بعد عرس . وهو ينبيك عن عجائب قوم ، لا يشاب البيان فيها بلبس . وإذا ما رأيت صورة أنط اكية ، ارتعت بين روم وفرس . والمنايا مواثل وأنوشر وان يزجى الصّفوف تحت الدّرفس ! وقال أيضا من قصيدة يرثى فيها المتوكل ، ويذكر قصره « الجعفرىّ » : محلّ على القاطول [ 1 ] أخلق داره ، وعادت صروف الدّهر جيشا تعاوره . كأنّ الصّبا توفى نذورا ، إذا انبرت تجرّ به أذيالها وتباكره . وربّ زمان ناعم تمّ عهده ، ترقّ حواشيه ويونق ناظره . تغيّر حسن « الجعفرىّ » وأنسه ، وقوّض بادي « الجعفرىّ » وحاضره . تحمّل عنه ساكنوه فجاءة ، فعادت سواء دوره ومقابره . إذا نحن زرناه ، أجدّ لنا الأسى ؛ وقد كان قبل اليوم يبهج زائره .
--> [ 1 ] نهر مشهور معروف .