النويري

411

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز ، يصف قصرا بناه علىّ بن تميم بن المعزّ بمصر : للَّه ، مجلسك المنيف ! فبابه بموطَّد فوق السّماك مؤسّس . موف على حبك المجرّة تلتقى فيه الجواري بالجوار الكنّس . تتقابل الأنوار في جنباته فاللَّيل فيه كالنّهار المشمس . عطفت حناياه دوين سمائه عطف الأهلَّة والحواجب والقسي . واستشرفت عمد الرّخام وظوهرت بأجلّ من زهر الرّبيع وأنفس . فهواؤه من كلّ قدّ أهيف ، وقراره من كلّ خدّ أملس . فلك تحيّر فيه كلّ منجّم ، وأقرّ بالتقصير كلّ مهندس . فبدا للحظ العين أحسن منظرا ، وغدا لطيب العيش خير معرّس . فاطلع به قمرا ، إذا ما أطلعت شمس الخدور عليك شمس الأكؤس . فالناس أجمع دون قدرك رتبة ، والأرض أجمع دون هذا المجلس ! وقال الوزير أبو سليمان بن أبي أميّة : يا دار ، آمنك الزّما ن خطوبة ونوائبه . وجرت سعودك بالَّذى يهوى نزيلك دائبه . فلنعم مأوى الضّيف أن ت ، إذا تحاموا جانبه . خطر شأوت به الدّيا ر ، فأذعنت لك قاطبه . وقال أبو صخر القرطبىّ : ديار عليها من بشاشة أهلها بقايا ، تسرّ النّفس أنسا ومنظرا . ربوع كساها المزن من خلع الحيا برودا ، وحلَّاها من النّور جوهرا .