النويري

408

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال عبد الجبار بن حمديس الصقلىّ ، يصف دارا بناها المعتمد بن عبّاد من أبيات : ويا حبّذا دار قضى اللَّه أنّها يجدّد فيها كلّ عزّ ولا يبلى ! وما هي إلا خطَّة الملك الَّتى يحطَّ إليها كلّ ذي أمل رحلا . إذا فتحت أبوابها ، خلت أنّها تقول بترحيب لداخلها : أهلا . وقد نقلت صنّاعها من صفاته إليها أفانينا ، فأحسنت النّقلا . فمن صدره رحبا ، ومن نوره سنا ، ومن صيته فرعا ، ومن حلمه أصلا ! فأعلت به في رتبة الملك ناديا ، وقلّ له فوق السّماكين أن يعلى . نسيت به إيوان كسرى ، لأنّنى أراه له مولى من الحسن لا مثلا . ترى الشّمس فيه ليقة تستمدّها أكفّ ، أقامت من تصاويرها شكلا . لها حركات أودعت في سكونها ، فما تبعت من نقلهنّ يد رجلا . ولما عشينا من توقّد نورها ، تخذنا سناه في نواظرنا كحلا . وقال أيضا من قصيدة يصف فيها دارا بناها المنصور ببجاية ، جاء منها : واعمر بقصر الملك ناديك الَّذى أضحى بمجدك بيته معمورا ! قصر لو انّك قد كحلت بنوره أعمى ، لعاد على المقام بصيرا . واشتقّ من معنى الحياة نسيمه ، فيكاد يحدث للعظام نشورا . فلو أنّ بالإيوان قوبل حسنه ، ما كان شيئا عنده مذكورا . نسي « الصّبيح » مع « المليح » بذكره ، وسما ففاق « خورنقا » و « سديرا » . أعيت مطالعه على الفرس الألى رفعوا البناء وأحكموا التدبيرا . ومضت على القوم الدّهور وما بنوا لملوكهم شبها له ونظيرا . أذكرتنا الفردوس حين أريتنا غرفا رفعت بناءها ، وقصورا .