النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الثالث من القسم الأوّل من الفن الأوّل 1 - في ذكر الملائكة قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) : « أطَّت [ 1 ] السماء ، وحقّ لها أن تئطَّ . ما فيها موضع أربع أصابع ، إلَّا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد » . والملائكة أولو أجنحة : مثنى ، وثلاث ، ورباع ، وأكثر من ذلك . فإنه قد ورد أن جبريل ( عليه السلام ) له ستمائة جناح . وهى الصورة التي رآه النبىّ ( صلى اللَّه عليه وسلم ) فيها مرّتين : إحداهما في الأرض ، وقد سدّ ما بين الخافقين . ووصفه اللَّه تعالى بالقوّة ، فقال تعالى : * ( ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) ) * . ومن قوّته ، أنه اقتلع مدائن قوم لوط ، وكانت خمس مدائن ، من الماء الأسود ، وحملها على جناحه ، ورفعها إلى السماء ، حتّى إنّ أهل السماء يسمعون نبّاح كلابهم ، وأصوات دجاجهم ؛ ثمّ قلبها . والمرّة الثانية ، رآه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) عند سدرة المنتهى . قال اللَّه تعالى : * ( ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) ) * . وكان هبوط جبريل ( عليه السلام ) على الأنبياء ( صلوات اللَّه عليهم ) ورجوعه في أوحى [ 2 ] من رجع الطَّرف .
--> [ 1 ] أطَّ : صوّت .