النويري

379

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأوّل من القسم الرابع من الفن الخامس في التاريخ ، وهو في السفر الثاني عشر من هذه النسخة من كتابنا هذا . ذكر مباني الفرس المشهورة ومبانى الفرس كثيرة : قديمة وحديثة . فمن قديمها « سدّ اللَّبن » . بناه قباذ بن فيروز ، وقيل إن الذي بناه ابنه كسرى ابن قباذ بن فيروز . كذا ورد في التاريخ . وهذا السدّ من أرض شروان إلى بلاد اللَّان ، وبينهما مائة فرسخ ، بين شعاب جبل القبق . وهو جبل عظيم قد اشتمل على اثنتين وسبعين أمّة ، لكل أمّة لسان وملك ، لا يعرف بعضهم بعضا لكثرة غياضه وأشجاره ؛ وفيه عيون وأنهار ؛ وتقدير مسافته طولا وعرضا نحو شهرين . ومبدأ السّور من جوف بحر الخزر على مقدار مسافة ميل مارّا إلى البرّ ، ثم يمرّ إلى أن يتصل بقلعة طبر شروان . وهو مبنىّ بالصخر والحديد والرّصاص . بناه على زقاق البقر المنفوخة ، فكان كلما ارتفع البناء نزلت تلك الزّقاق إلى أن استقرّت في قعر البحر ، فغاصت الرجال بالخناجر فشقّوها فتمكن البناء . وجعل بين كل ثلاثة أميال من السور وأقل وأكثر بابا من الحديد على حسب الطريق التي تجعل من أجله ، وبنى عليه حصنا وأسكن فيه من يحفظ ذلك الباب ويحرسه . وزعم المؤرّخون أن سبب بنائه لهذا السور أن الخزر كانت تغير على بلد فارس إلى أن تبلغ همذان والموصل ، فحجزهم بهذا السور .