النويري
368
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما خوارزم وما اختصّت به فإنها تقارب بلاد الترك ، بل تنافسها في الخصائص والمتاجر . ومن خصائصها البطيخ الذي يقال له « النارنج » يقال إنه أحلى البطاطيخ وأطيبها . وكان يحمل منها إلى المأمون وإلى الواثق في قوالب الرصاص ، معبّاة في الثلج . فكانت تقوّم الواحدة منه - إذا سلمت ووصلت - بسبعمائة درهم . واللَّه أعلم . ذكر الخصائص التي تجرى مجرى الطَّلَّسمات منها : مدينة « خبيص » من مدن كرمان . لا يمطر المطر فيها داخل السور أبدا حتّى إن الرجل يخرج يده من سورها إلى خارجها ، فتبتلّ يده ولا يبتلّ ساعده . وبقرية من قرى كرمان أيضا « حصن عادى » ليس فيه فأر . وإذا دخل إليه فأر ، مات . ومدينة « حمص » لا يوجد فيها عقرب . وإذا تثر ترابها على ظهر عقرب ، ماتت . وكذلك قلعة أعزاز [ 1 ] من أعمال حلب . ويقال إنه لا يدخل مدينتها حيّة . ومتى نثر عليها من ترابها ، ماتت لوقتها . ولا يوجد فيها بعوض البتة . وإن الرجل متى أخرج يده من السور ، وقع عليها ؛ فإذا أدخل يده ، طار عنها . و « بمصر [ 2 ] » أن التماسيح إذا ساقها الماء إليها وحاذتها ، انقلبت على طهرها . فإذا بعدت عنها ، لا تضر أحدا . بخلاف ما هي في بلاد الصعيد ، فإنها تفترس جميع ما تظفر به من الحيوان حتّى الخيل . ولا يقوى على قتالها إلا الجاموس . ومدينة « سجلماسة » لا يوجد فيها ذباب البتة .
--> [ 1 ] كذا ذكرها أيضا في التقويم بالهمزة . وفي المعجم « عزاز » بدونها . [ 2 ] يعنى مصر العتيقة أي الفسطاط .