النويري
348
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : « اللهم إن كانت هذه الأرض التي وعدتنا على لسان نبيك نوح عليه السلام وجعلتها لنا منزلا فاصرف عنا وباها ، وطيّب لنا ثراها ، واجمع ماها ، وأنبت كلاها ، وبارك لنا فيها ، وتمم لنا وعدك ، إنك على كل شئ قدير ، وإنك لا تخلف الميعاد » وجعلها بيصر لابنه مصر وسماها به . والقبط ولد مصر بن بيصر بن حام ابن نوح . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى أخبار مصر وبنيه عند ذكرنا لملوك مصر ، وهو في الفن الخامس في التاريخ . وعن كعب الأحبار : لولا رغبتي في بيت المقدس لما سكنت إلا مصر . فقيل له : ولم ؟ فقال : لأنها معافاة من الفتن ومن أرادها بسوء كبّه اللَّه على وجهه ، وهو بلد مبارك لأهله فيه . وقال أبو بصرة الغفاري : سلطان مصر سلطان الأرض كلَّها . قال : وفى التوراة مكتوب : مصر خزائن الأرض كلَّها ، فمن أرادها بسوء قصمه اللَّه تعالى . وقال عمرو بن العاص : ولاية مصر جامعة ، تعدل الخلافة . وقال أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز ، قاضى العراق : سألت أحمد بن المدبّر عن مصر فقال : كشفتها فوجدت غامرها أضعاف عامرها . ولو عمرها السلطان ، لوفت له بخراج الدنيا .