النويري

332

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعن مكحول أن ميمونة رضى اللَّه عنها سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن بيت المقدس قال : « نعم المسكن بيت المقدس ! ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه . قالت : فمن لم يطق ذلك ؟ قال : يهدى له زيتا [ 1 ] » وعن مكحول عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : لا يسمع أهل السماء من كلام بني آدم شيئا غير أذان مؤذّن بيت المقدس . وأما ما ورد في بيت المقدس من مضاعفة الحسنات والسيئات فيه فقد روى عن نافع ، قال : قال ابن عمر رضى اللَّه عنهما ، ونحن في بيت المقدس : يا نافع ، اخرج بنا من هذا البيت ، فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات . وقال جرير بن عثمان وصفوان بن عمرو : الحسنة في بيت المقدس بألف ، والسيئة بألف . وأما فضل السكنى فيه والإقامة والوفاة به فقد روى عن ذي الأصابع أنه قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أرأيت يا رسول اللَّه إن ابتلينا بالبقاء بعدك ، فأين تأمرنا ؟ قال : « عليك ببيت المقدس ، لعلّ اللَّه يرزقك ذرّية تغدو إليه وتروح » .

--> [ 1 ] يظهر أن بعض الكلمات قد سقطت في هذا الموضع . ولذلك رأيت إيراد الحديث بلفظ آخر عن ابن الفقيه الهمذاني في كتابه « مختصر كتاب البلدان » المطبوع في ليدن سنة 1302 ه ( سنة 1885 م ) وهذا نصه : « قالت ميمونة مولاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : قلت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أفتنا عن بيت المقدس ، قال : نعم المصلى هو أرض المحشر وأرض المنشر ، إيتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة . قلت بأبى وأمي أنت من لم يطق أن يأتيه . قال فليهد إليه زيتا يسرج فيه ، فإنه من أهدى إليه ، كان كمن صلى فيه » .