النويري
330
نهاية الأرب في فنون الأدب
فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فشق عليه وزاده شوقا إلى الكعبة . وقال ابن زيد : لما استقبل النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم نحو بيت المقدس ، بلغه أن اليهود تقول : واللَّه ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم ، قالوا جميعا : فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لجبريل : وددت أن اللَّه صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها ، فإني أبغضهم وأبغض موافقتهم ، فقال جبريل : إنما أنا عبد مثلك ، ليس لي من الأمر شئ ؛ فسل ربّك ، فعرج جبريل . وجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل جبريل بما يحبّ من أمر القبلة . فأنزل اللَّه عز وجل : * ( ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ ) ) * الآية . فلما صرفت القبلة إلى الكعبة قال مشركو مكة : قد تردّد على محمد أمره ، واشتاق إلى مولده ومولد آبائه ، وقد توجه نحو قبلتهم وهو راجع إلى دينكم عاجلا ، وتكلم اليهود والمنافقون في تحويلها . فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) * . وروى عن كعب أنه قال : إن اللَّه عز وجل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين . وأما فضل زيارته ، وفضل الصلاة فيه فقد روى عن مكحول أنه قال : من زار بيت المقدس شوقا إليه ، دخل الجنة وزاره جميع الأنبياء في الجنة وغبطوه بمنزلته من اللَّه تعالى ؛ وأيّما رفقة خرجوا يريدون بيت المقدس ، شيّعهم عشرة آلاف من الملائكة : يستغفرون لهم ويصلَّون عليهم ،