النويري
328
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكانت عمارة مسجد البيت المقدّس بأمر اللَّه عز وجل لنبيه داود عليه السلام أن يعمره ثم لم يقدّر له عمارته وقدّر اللَّه تعالى ذلك على يدي سليمان بن داود عليهما السلام ، فهو الذي عمره . وسيأتي ذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى مبينا في الفن الخامس في التاريخ . وقد وردت آثار وأحاديث في فضل بيت المقدس ، وفضل زيارته ، وثواب الصلاة فيه ، ومضاعفة الحسنات والسيئات فيه ، وفضل السكنى فيه ، والإقامة به ، والوفاة فيه ، وما به من قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومحراب داود ، وعين سلوان ، وما ورد في أن الحشر منه ، وما ورد في فضل الصخرة والصلاة إلى جانبها ، وما ورد من أن اللَّه عز وجل عرج بنبيه من بيت المقدس إلى السماء ، وثواب الإهلال من بيت المقدس ، وما ورد من أن الكعبة تزور الصخرة يوم القيامة . وسنذكر من ذلك طرفا تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى ونحذف أسانيد الأحاديث الواردة فيه رغبة في الاختصار فنقول . وباللَّه التوفيق : أما فضل بيت المقدس فقد ورد عن الزهرىّ أنه قال : لم يبعث اللَّه عز وجل نبيا ، إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس . وقد صلَّى إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد هجرته سبعة عشر شهرا ، كما روى في الصحيحين ، حتّى أنزل اللَّه عز وجل على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم : * ( ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) ) * .