النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
2 - ذكر ما قيل في أسماء السماء وخلقها قد نطقت العرب للسماء بأسماء . منها : الجرباء . وسمّيت بذلك لكثرة النّجوم بها . ومنها : الخلقاء . لملاستها . وبرقع [ 1 ] . والرّقيع . ومنه قول رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) لسعد بن معاذ : « لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه من فوق سبع أرقعة » . أي من فوق سبع سماوات . ومنها : الطرائق . قال اللَّه تعالى : * ( ( ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ) ) * . والسماء مخلوقة من دخان . 3 - حكى في سبب حدوثه أنّ اللَّه تعالى خلق جوهرة ، وصف من طولها وعرضها عظما . ثم نظر إليها نظر هيبة ، فانماعت ، وعلاها من شدّة الخوف زبد ودخان . فخلق اللَّه من الزبد الأرض ، وفتقها سبعا ؛ ومن الدخان السماء ، وفتقها سبعا . ودليله قوله تعالى : * ( ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ ) * . قال : ولما فتق اللَّه تعالى السماوات ، أوحى في كل سماء أمرها . واختلف المفسّرون في الأمر ، ما هو ؟ فقال قوم : خلق فيها جبالا من برد وبحارا ؛ وقال قوم : جعل في كل سماء كوكبا ، قدّر عليه الطلوع والأفول ، والسير والرجوع . وقال قوم : أسكنها ملائكة سخّرهم للعالم السّفلىّ ، فوكَّل طائفة بالسحاب وطائفة بالريح ، وجعل منهم حفظة لبنى آدم وكاتبين لأعمالهم ومستغفرين لذنوبهم .
--> [ 1 ] كز برج وقنفذ كما في القاموس .