النويري
320
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنها أنه لا يسقط على الكعبة حمام إلا إن كان عليلا ؛ وأن عادة الطير إذا حاذت الكعبة أن تفترق فرقتين ولا تعلوها . واللَّه أعلم . وأما المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ففضائلها أوسع من أن أحصرها ، وأعظم من أن أسبرها . ناهيك بها من بلد اختاره اللَّه تعالى لرسوله ، ونص على فضله في محكم تنزيله ، قال اللَّه عز وجل : * ( ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه ) ) * . وروى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه سئل : أىّ مسجد هو ؟ فقال : مسجدى هذا ، وهو قول ابن المسيّب وزيد بن ثابت وابن عمر رضى اللَّه تعالى عنهم ، وبه أخذ مالك رحمه اللَّه . وقال ابن عباس : هو مسجد قباء . وروى عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ، إلا لمسجد الحرام » . قال القاضي عياض رحمه اللَّه : اختلف الناس في معنى هذا الاستثناء على اختلافهم في المفاضلة بين مكة والمدينة . فذهب مالك أن الصلاة في مسجد الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام ، فان الصلاة في مسجد النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أفضل من الصلاة فيه بدون الألف . واحتج مالك وأشهب وابن نافع وجماعة أصحابه بما روى عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه « صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه » فتأتي