النويري

318

نهاية الأرب في فنون الأدب

أن أشرب حتّى أخرج منها غيره ، والذي نفس وهب بيده ، إنها لفى كتاب اللَّه زمزم لا تنزف ولا تذم ، وإنها لفى كتاب اللَّه برّة شراب الأبرار ، وإنها لفى كتاب اللَّه مضنونة ، وإنها لفى كتاب اللَّه طعام من طعم وشفاء من سقم ، والذي نفس وهب بيده لا يعمد أحد إليها فيشرب منها حتّى يتضلع إلا نزعت منه داء أو أحدثت له شفاء . وعن كعب أنه قال لزمزم : إنا نجدها مضنونة ضنّ بها لكم ، وإن أوّل من سقى ماءها إسماعيل عليه السلام ، طعام من طعم ، وشفاء من سقم . وعن مجاهد قال : ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته تريد به شفاء شفاك اللَّه . وإن شربته لظمإ أرواك اللَّه ، وإن شربته لجوع أشبعك اللَّه ، وهى هزمة جبريل عليه السلام بعقبه . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « التضلَّع من ماء زمزم براءة من النّفاق » . وعن الضحاك بن مزاحم أنه قال : بلغني أنّ التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق ، وأن ماءها يذهب بالصّداع ، وأن التطلَّع فيها يجلو لبصر ، وأنه سيأتي عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات . قال : قال لنا الخزاعىّ : وقد رأينا ذلك في سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائتين ، وذلك أنه أصاب مكة أمطار كثيرة وسال واديها في سنة تسع وسبعين ، وسنة ثمانين ومائتين ، فكثر ماء زمزم وارتفع حتّى قارب رأسها ، فلم يكن بينه وبين شفتها العليا إلا سبع أذرع أو نحوها ، وعذبت حتّى كان ماؤها أعذب مياه مكة التي يشربها أهلها . وإنا رأيناها أعذب من مياه العيون .