النويري
316
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ما جاء في فضل استلام الركن الأسود ، واليماني عن عطاء بن السائب أن عبيد بن عمير قال لابن عمر رضى اللَّه عنهما : إني أراك تزاحم على هذين الركنين ، فقال : إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إنّ استلامهما يحطَّ الخطايا حطَّا » . وسئل رضى اللَّه عنه ، فقيل له : إنا نراك تفعل خصالا أربعا لا يفعلها الناس : نراك لا تستلم من الأركان إلا الحجر والركن اليماني ، ونراك لا تلبس من النّعال إلا السّبتية ، ونراك تضفّر شعرك وقد يصبغ الناس بالحنّاء ، ونراك لا تحرم حتّى تستوى بك راحلتك وتوجّه . فقال عبد اللَّه : إني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يفعل ذلك . وعن ابن عمر رضى اللَّه تعالى عنهما أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان لا يدع الركن الأسود والركن اليماني أن يستلمهما في كل طواف أتى عليهما . قال : كان لا يدعهما في كل طواف طاف بهما حتّى يستلمهما ، لقد زاحم على الركن مرة في شدّة الزحام حتّى رعف ، فخرج فغسل عنه ثم رجع . فعاد يزاحم فلم يصل إليه حتّى رعف الثانية ، فخرج فغسل عنه ثم رجع . فما تركه حتّى استلم . وعن نافع قال : لقد رأيت ابن عمر رضى اللَّه عنهما ، زاحم مرة على الركن اليماني حتّى انبهر فتنحّى فجلس في ناحية الطواف حتّى استراح ، ثم عاد فلم يدعه حتّى استلمه . قالوا : وليس هذا واجبا على الناس ، ولكنه كان يحب أن يصنع كما صنع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .