النويري

307

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما جاء في طواف سفينة نوح عليه السلام بالبيت قال أبو الوليد الأزرقىّ ، ورفعه إلى ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : كان مع نوح عليه السلام في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم ، وإنهم كانوا في السفينة ماله وخمسين يوما ، وإن اللَّه جل ثناؤه وجّه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما ، ثم وجهها إلى الجودىّ فاستقرّت عليه . وقال عن مجاهد : كان موضع الكعبة قد خفى ودرس زمن الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام . فكان موضعه أكمة حمراء مدوّرة ، لا تعلوها السيول . غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه . وكان يأتيه المظلوم والمبعود من أقطار الأرض ، ويدعو عنده المكروب . فقلّ من دعا هنالك ، إلا استجيب له . وكان الناس يحجّون إلى مكة ، إلى موضع البيت ، حتّى بوّأ اللَّه تعالى مكانه لإبراهيم عليه السلام . فلم يزل منذ أهبط اللَّه تعالى آدم إلى الأرض معظما محرّما تتناسخه الأمم والملل أمّة بعد أمّة ، وملَّة بعد ملة . قال : وكانت الملائكة تحجّه قبل آدم عليه السلام . ذكر ما جاء من تخير إبراهيم عليه السلام موضع البيت قال عثمان بن ساج : بلغنا ( واللَّه أعلم ) أن إبراهيم خليل اللَّه عليه السلام عرج به إلى السماء فنظر إلى الأرض ، مشارقها ومغاربها ، فاختار موضع الكعبة . فقالت له الملائكة : يا خليل الرحمن اخترت حرم اللَّه في الأرض ، قال : فبناه من حجارة سبعة أجبل ( ويقولون خمسة ) . وكانت الملائكة تأتى بالحجارة إلى إبراهيم عليه السلام من تلك الجبال .