النويري
27
نهاية الأرب في فنون الأدب
الفن الأوّل في السماء والآثار العلويّة ، والأرض والمعالم السّفليّة وقد أوردت في هذا الفن نبذة من وصف السماء ، التي هي قبلة الدعاء ، وباب الرجاء ؛ والكواكب السيّارات ذوات السنا والسناء ؛ والملائكة الذين هم أولو أجنحة ، مثنى ، وثلاث ، ورباع ؛ والسحائب التي تجود بوبلها فتعدل في قسمها بين السهل واليفاع ؛ والرعد الذي إن ونت يحثّها ؛ والريح الذي إن اجتمعت يبثّها ؛ والبرق الذي شبّه ببنان الحاسب والكفّ الخضيب ؛ والثلج الذي خلع على الأرض رداء المشيب ؛ وقوس السّحاب الذي تنكَّبه الجوّ فأفرغ عليه مصبّغات الحلل ، ورمى الجدب ببنادق البرد فتباشرت بالخصب أهل الحلل ؛ والنّيران وعبّادها وعددها ، والمياه وأمدادها ومددها ؛ والليالي والأيام ، والشهور والأعوام ؛ والسّنة وفصولها ومباديها ، والأعياد والمواسم ومتّخذيها ؛ والأرض والجبال ، والبراري والرمال ؛ والجزائر والبحار ، والعيون والأنهار ؛ وطبائع البلاد ، وأخلاق من سكنها من العباد ؛ والمباني والمعاقل ، والقصور والمنازل . وجعلته خمسة أقسام يستدلّ بها عليه ، ويتوصّل من أبوابها إليه .