النويري

301

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض ، وبنيانه الكعبة المشرفة وحجه وطوافه بالبيت قال الأزرقىّ ، يرفعه إلى ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : لما أهبط اللَّه عز وجل آدم عليه السلام إلى الأرض من الجنة ، كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض . وهو مثل الفلك من رعدته . قال : فطأطأ اللَّه عز وجل منه إلى الأرض ستين ذراعا ، فقال : يا رب مالي لا أسمع أصوات الملائكة ولا حسّهم ؟ قال : خطيئتك يا آدم ، ولكن اذهب فابن لي بيتا تطف به واذكرنى حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، قال : فأقبل آدم عليه السلام يتخطَّى ، فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز ، فصارت كل مفازة يمرّ بها خطوة ، وقبض له ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله خطوة ، ولم يقع قدمه في شئ من الأرض إلا صار عمرانا وبركة حتّى انتهى إلى مكة . فبنى البيت الحرام . وإن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أسّ ثابت في الأرض السّفلى فقذفت الملائكة فيه الصخر ، ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا . وإنه بناه من خمسة أجبل : من لبنان ، وطورزيتا ، وطور سينا ، والجودي ، وحراء [ 1 ] ، حتّى استوى على وجه الأرض . قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : فكان أوّل من أسس البيت وصلَّى فيه وطاف به ، آدم عليه السلام . حتّى بعث اللَّه سبحانه الطَّوفان ، فدرس موضع البيت في الطَّوفان . حتّى بعث اللَّه تبارك وتعالى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، فرفعا قواعده وأعلامه . ثم بنته قريش بعد ذلك . وهو بحذاء البيت المعمور ، لو سقط ، ما سقط إلا عليه .

--> [ 1 ] في النسخ « حبرى » . والتصحيح من حاشية الجمل على الجلالين ، فقد نقل أثر ابن عباس .