النويري

294

نهاية الأرب في فنون الأدب

الطَّرب عشرة أجزاء : فتسعة منها في السّودان ، وواحد في سائر الناس . وقسم الشّبق عشرة أجزاء : فتسعة منها في اليهود ، وواحد في سائر الناس . ويقال : أربعة لا تعرف في أربعة : السّخاء في الروم ، والوفاء في التّرك ، والشجاعة في القبط ، والغمّ في الزّنج . نوع آخر منه حكى عن الحجاج أنه سأل أيوب بن القرّيّة عن طبائع أهل البلاد ، فقال : أهل الحجاز أسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم عنها ؛ رجالها جفاة ، ونساؤها كساة عراة . وأهل اليمن أهل سمع وطاعة ، ولزوم الجماعة . وأهل عمان عرب استنبطوا ، وأهل البحرين نبط استعربوا . وأهل اليمامة أهل جفاء ، واختلاف آراء . وأهل فارس أهل بأس شديد ، وعزّ عتيد . وأهل العراق أبحث الناس عن صغيره ، وأضيعهم لكبيره . وأهل الجزيرة أشجع فرسان ، وأقتل للأقران . وأهل الشام أطوعهم لمخلوق وأعصاهم لخالق . وأهل مصر عبيد لمن غلب ؛ أكيس الناس صغارا ، وأجهلهم كبارا . وحكى عن أبي عثمان « عمرو بن بحر الجاحظ » أنه قال : كنا نعلَّم في المكتب كما نعلَّم القرآن : احذروا حماقة أهل بخارى ، وغلّ أهل مرو ، وشغب أهل نيسابور ، وحسد أهل هراة ، وحقد أهل سجستان . وقال أبو حامد القاضي : أعياني أن أرى خراسانيّا ذكيّا ، وطبريا رزينا ، وهمدانيا لبيبا ، وبصريّا ركيكا ، وكوفيّا رئيسا ، وبغداديّا سخيّا ، وموصليّا لطيفا ، وشاميّا خفيفا ، وحجازيا منافقا ، وبدويّا ظريفا .