النويري
289
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال ابن منير الطرابلسي : لنواعيرها على الماء ألحا ن تهيج الشّجا لقلب المشوق . فهي مثل الأفلاك شكلا وفعلا ، قسمت قسم جاهل بالحقوق : بين عال ، سام ، ينكَّسه ألح ظ ويعلو بسافل مرزوق . وقال أبو الفرج الوأواء : وكريمة سقت الرياض بدرّها ، فغدت تنوب عن السّحاب الهامع . بلباس محزون ، ودمعة عاشق ، وحنين مشتاق ، وأنّه جازع . فكأنّها فلك يدور ، وعلوه يرمى القرار بكلّ نجم طالع . وقال الصنوبرىّ : فلك من الدّولاب فيه كواكب من مائه تنقضّ ساعة تطلع . متلوّن الأصوات : يخفض صوته بغنائه ، طورا وطورا يرفع . ومما وصفت به نثرا من رسالة للشيخ ضياء الدين القرطبي إلى بعض إخوانه يستدعى منه ثلاثة أسهم ومليّات . جاء منها : « . . . والحاجة داعية إلى ثلاثة أسهم ، كأنها هقعة الأنجم ؛ ممتدّة امتداد الرّمح ، مقوّمة تقويم القدح ؛ غير مشعّثة الأطراف ، ولا معقّدة الأعطاف ؛ ولا مسوسة الأجواف ؛ تحاسن الغصون بقوامها ، والقدود بتمامها ؛ وتخالف هيفها متلاء خصورها ، وتساوى [ بين ] هواديها وصدورها ؛ معتدله القدود ، ناعمة الحدود ؛