النويري
281
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر شئ مما قيل في وصف الماء وتشبيهه فأما ما اختص به نهر النيل من الوصف . فمن ذلك قول ابن النّقيب : كأنّ النّيل ذو فهم ولبّ لما يبدو لعين الناس منه . فيأتي حين حاجتهم إليه ، ويمضى حين يستغنون عنه ! وقال تميم بن المعزّ العبيدىّ : يوم لنا بالنّيل مختصر ولكلّ يوم مسرّة قصر . والسّفن تجرى كالخيول بنا صعدا ، وجيش الماء منحدر . فكأنّما أمواجه عكن وكأنما داراته سرر . ومن رسالة للقاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانى قال : وأما النيل فقد ملأ البقاع ، وانتقل من الإصبع إلى الذّراع . فكأنما غار على الأرض فغطَّاها ، وعار عليها فاستقعدها وما تخطَّاها . فما يوجد بمصر قاطع طريق سواه ، ولا مرغوب مرهوب إلا إيّاه . وأما ما اختصت به دجلة من الوصف . قال التنوخىّ : وكأنّ دجلة إذ تغمّض موجها ملك يعظَّم ، خيفة ويبجّل . عذبت ، فما أدرى أماء ماؤها عند المذاقة أم رحيق سلسل ؟ وكأنّها ياقوتة أو أعين زرق يلاءم بينها ويوصّل . ولها بمدّ بعد جزر ذاهب جيشان : يدبرذا ، وهذا يقبل .