النويري

277

نهاية الأرب في فنون الأدب

يومئذ خدمته الطبيعة مقدار ما شرب . فإذا كان وقت الزوال عاد الماء إلى حالته الأولى ، ثم لا يفعل كذلك إلا في مثل ذلك اليوم من العام القابل . وقال : إنه كان بمدينة الأشمونين كنيسة تعرف ببوجرج إلى جانبها بئر لا نداوة فيها ولا بلل في سائر أيام السنة ، فإذا كان اليوم العاشر من طوبة من شهور القبط تمتلئ تلك البئر ماء شروبا . فلا يبقى أحد من نصارى ذلك البلد إلا ويأخذ من ذلك الماء للتبرّك به . حتّى إذا كان عند الزوال ، غاض الماء فلا يبقى في البئر منه شئ ويجفّ لوقته . « وبأرض مرمنيثا من عمل حصن الأكراد عين تسمّى الفوّارة . تكون في غالب الأوقات بينها وبين وجه الأرض تقدير ثلاثة أذرع . وتفور في بعض الأيام ويخرج منها ماء يدير أرحية الطواحين ويسقى البساتين فيستمرّ كذلك بعض يوم ثم يغور . ويتكرر ذلك في الأسبوع مرتين وثلاثة . « وبقلعة بعلبك من الشام بئر تعرف ببئر الرحمة لا يرى فيها الماء إلا إذا حوصرت . فإنها عند ذلك تمتلئ حتّى تفيض . فإذا زال الحصار جفّت » . ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الماء ( ما جاء من ذلك على لفظ افعل ) الأمثال : يقال : أسرع من الماء إلى قراره . أرقّ من الماء . أحمق من لاعق الماء .