النويري

260

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى كنف الجون ، وصرنا منه في كنّ وصون ؛ وهدأ من البحر ما استشرى ، وتنادينا بالبشرى ؛ ووطئنا من الأرض جددا ، ولبسنا أثواب الحياة جددا ! . . . » ومن رسالة لأبى عامر بن عقال الأندلسىّ عفا اللَّه عنه جاء منها : « . . . وكان جوازه ، أيده اللَّه على بحر ساكن ، قد ذل بعد استصعابه ، وسهل بعد أن رأى الشامخ من هضابه ؛ وصارحيّه ميتا ، وهديره صمتا ؛ وجباله لا ترى بها عوجا ولا أمتا ؛ وضعف بعد تعاطيه ، وعقد السلَّم بين موجه وشاطيه . فعبر آمنا من لهواته ، متملَّكا لصهواته ؛ على جواد يقطع البحر سبحا ، ويكاد يسبق الريح لمحا ؛ لا يحمل لجاما ولا سرجا ، ولا يعرف غير اللَّجّة سرجا ؛ فللَّه هو من جواد ، له جسم وليس له فؤاد ؛ يخترق الهواء ولا يرهبه ، ويركض في الماء ولا يشربه ! . . . » ومن رسالة للأستاذ ابن العميد في مثل ذلك جاء منها : « . . . وكأن العشاريات وقد ردّيت بالقار ، وحلَّيت باللَّجين والنّضار ؛ عرائس منشورة الذوائب ، مخضوبة الحواجب ؛ موشحة المناكب ، مقلَّدة الترائب ؛ متوّجة المفارق ، مكلَّلة العواتق ، فضّية الحلل والقراطق ؛ أو طواويس أبرزت رقابها ، ونشرت أجنحتها وأذنابها ؛ وكأنها إذا جدّت في اللَّحاق ، وتنافست في السّباق ؛ نوافر نعام ، أو حوافل أنعام ؛ أو عقارب شالت بالإبر ، أودهم الخيل واضحة الحجول والغرر ؛ وكأن المجاديف طير تنفض خوافيها ، أو حبائب تعانق حبائب بأيديها . . . »